عندما يصبح الصمت جريمة…

عندما يصبح الصمت جريمة…

By | 2008-12-31T19:51:00+00:00 December 31st, 2008|News|0 Comments

"أحشائى أحشائئ. توجعنى جدران قلبى. يئن فىّ قلبى لا أستطيع السكوت…" أرميا Ù¤:Û±Ù© درجنا على الإعتقاد أن المجرم هو الذى يرتكب جريمة مثل القتل أوالسرقة أو من يعتدى على الآخرين بالفعل أو القول. من يضغط على الزناد أو يطعن بالسكين أو يمد يده إلى ما لا حق فيه أو يتفوه بكلمات الإهانة أو الكذب أو شهادة الزور. ولكن من لم يتكلم بكلمة أو يرتكب بيده جرما هل يمكن أن يصبح مجرما؟ الصمت فضيلة يمكن أن تتحول إلى رذيلة Ø§Ù„كتاب المقدس وأقوال الآباء مليئة بالأقوال التى تحث على الصمت، وتحض على ضبط اللسان. يقول الكتاب المقدس إن اللسان كالنار التى يمكن أن تحرق ما حولها. وهو سلاح ذو حدين “به نبارك الله الآب، وبه نلعن الناس الذين قد تكونوا على شبه الله” يعقوب Ù£:Ù©          من أجل ذلك فإن الكتاب المقدس يحثنا دائما على أن “نلجم ألسنتنا” يعقوب٣:Ù¢ لأننا عندما نتكلم كثيرا دون أى ضوابط نكون عرضة إلى أن نسئ إلى الآخرين. يقول الكتاب المقدس “كثرة الكلام لا تخلو من معصية” أمثال۱٠:Ù© ويقول أحد القديسين “كثيرا ما تكلمت وندمت. وأما عن السكوت فلم أندم قط” ويحذر الرسول بولس كنيسة أفسس قائلا “لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم، بل كل ما كان صالحا للبنيان، حسب الحاجة، كى يعطى نعمة للسامعين” أفسس٤:٢٩ ويحذرنا الرب يسوع من ترديد الكلام البطال (العديم الفائدة) ومن الدينونة التى يمكن أن يجلبها علينا “إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان” متى Û±Û²:٣٦-٣٧.          فالكلام يمكن أن يكون رذيلة إذا كان هدفه الإساءة إلى الآخرين. والصمت فى هذه الحالة يعتبر فضيلة. ولكن للأسف فإن هذا الأمر أحيانا يساء فهمه فنتصور أن الله يريدنا أن نصمت فى جميع الأوقات. حتى فى الأوقات التى يصبح صمتنا قبولا للظلم ورضى عن الخطية.          إن الحياة المسيحية المتوازنة هى التى تعرف متى يجب أن تصمت ومتى يجب أن ترفع صوتها بالكلام. فيقول الحكيم “للسكوت وقت وللتكلم وقت” جامعة٣:Ù§.          إن الصمت الذى يعتبر فضيلة يمكن أن يتحول إلى رذيلة بل إلى جريمة فى حق الآخرين إذا رأينا الظلم يستشرى ضد الآخرين ولكننا آثرنا أن ننظر ونسكت دون أن ننطق ببنت شفة.وحتى نبرر صمتنا وخذلاننا لإخواتنا فى محنتهم فإننا عادة نلقى التبعة على الله قائلين “الرب يقاتل عنكم وأنتم صامتون” خروج۱٤:Û±Ù¤ وهنا نقع فى خطأ إستعمال الآية الواحدة فلا ننظر إلى الكتاب المقدس ككل ولكن نقتبس ما يروق لنا وما يتمشى مع أغراضنا ونغض النظر عن النصوص الأخرى. Ø¨Ø±Ø§Ù‡ÙŠÙ† كتابية          إن الكتاب المقدس ملئ بالشواهد التى تحثنا على عدم الصمت عندما يكون هناك ضرورة للكلام “لا تخف ولا تسكت لأنى أنا معك” أعمال Ù¨:Ù©-Û±Ù            كما أن الكتاب المقدس يأمرنا بالدفاع عن المظلوم والفقير والمسكين. يقول الكتاب المقدس “إفتح فمك لأجل الأخرس فى دعوى كل يتيم. إفتح فمك. إقض بالعدل وحام عن الفقير والمسكين”أمثال Ù£Û±:Ù¨-Ù©          إننا بسكوتنا على الظلم سواء فى حياتنا أو فى حياة الآخرين إنما نساعد الشيطان فى تنفيذ مخططاته. ولقد صدق من قال “إن الساكت عن الحق هو شيطان أخرس”إننا بسكوتنا عن الدفاع عن إخوتنا نحرم أنفسنا من بركة تنفيذ مشيئة الله فى محاربة الظلم وإرساء مبادئ الحق والعدل والمساواة. وإن لم نقم بواجبنا فإن الله قد يسحب هذا الإمتياز منا ويمنحه لآخرين يكونون أكثر أمانة منا فىالقيام بهذا العمل العظيم. لأنه إن سكتنا فالله قادر أن يجعل الحجارة تصرخ (لوقا ١٩:Ù¤Û°)          فى قصة إستير، الفتاة اليهودية التى أوصلها الله إلى مركز الملكة لتنقذ شعب اليهود، دروس مفيدة لنا جميعا. فعندما أحس إبن عمها مردخاى أنها مترددة فى رفع صوتها بالكلام أمام الملك وجه لها هذا التحذير “لا تفتكرى فى نفسك أنك تنجين فى بيت الملك دون جميع اليهود. لأنك إن سكت سكوتا فى هذا الوقت يكون الفرج والنجاة لليهود من مكان آخر. وأما أنت وبيت أبيك فتبيدون. ومن يعلم إن كنت لوقت مثل هذا وصلت إلى الملك؟” إستير Ù¤:Û±Ù¤-Û±Ù£          نعم، إنها جريمة فى حق الله والإنسانية أن نقف مكتوفى الأيدى أمام الظلم الذى يصيب الآخرين. قال إدموند بيرك “الشئ الوحيد الذى يحتاجه الشر كى ينتشر، هو أن الناس الصالحين لا يفعلوا شيئا”“The only thing necessary for evil to flourish is for good men to do nothing” Edward Burkeوقال القس مارتن نيمولر:جاءوا أولا ليضطهدوا اليهود ولم أتكلم لأنى لم أكن يهوديا.ثم جاءوا ليضطهدوا الشيوعيين ولم أتكلم لأنى لم أكن شيوعيا.ثم جاءوا ليضطهدوا العمال ولم أتكلم لأنى لم أكن عاملا.ثم جاءوا ليضطهدونى أنا فلم يكن متبقيا أحدا ليدافع عنى. Ù‡Ù„ نصم آذاننا عن سماع أنين المظلوم ونغطى عيوننا عن رؤية مأساة البائس ونغلق أفواهنا عن الدفاع عن المسكين؟ “من يسد أذنه عن صراخ المسكين فهو أيضا يصرخ ولا يستجاب” أمثال ٢١:١٣